الرئيسية / Uncategorized / عادل بنحمزة: قرأة أولية حول إعتراف البيت الابيض بسيادة الصحراء المغربية

عادل بنحمزة: قرأة أولية حول إعتراف البيت الابيض بسيادة الصحراء المغربية

بداية وقبل الحديث عن قرار دونالد ترامب بخصوص اصدار مرسوما رئاسيا بما له من قوة قانونية وسياسية تابتة وأثره الفوري يقضي بإعتراف الولايات المتحدة الأمريكية ولأول مرة في تاريخها بسيادة الممكلة المغربية الكاملة على منطقة الصحراء المغربية، وعن ما يروج له بمنصات التواصل الإجتماعي على ان هناك تطبيع ديبلوماسي مابين المغرب وإسرائيل، عكس ما جاء ببلاغ  الديوان الملكي الذي أكد أن المغرب يدعم حلا قائما على دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في أمن وسلام، وأن المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي تبقى هي السبيل الوحيد للوصول إلى حل نهائي ودائم وشامل لهذا الصراع.

 قال عادل بنحمزة بصفته كاتب ومحلل سياسي، ان الجميع يعلم أن المغرب يتم إبتزازه منذ سنوات بموضوع وحدته الترابية، هذا الابتزاز جمع الأصدقاء والخصوم، لذلك فإن أي بلد في العالم يوجد في وضعية المغرب سيسعى وهو يمضي في حقل ألغام للبحث عن مصلحته الوطنية مع الوفاء بالتزاماته الإنسانية والقومية والتاريخية بخصوص قضايا وعلى رأسها القضية الفلسطينية دون أن يجعل من الموضوع مجرد مقايضة فجة يتم تقديمها في إطار “بوليميك” متجاوز لا يقدم ولا يؤخر.

ثانيا: اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية في شخص رئيسها دونالد ترامب بسيادة المغرب على الصحراء المغربية وفتح قنصلية بمدينة الداخلة، يمثل مكسبا تاريخيا مهما بالنسبة لقضية الوحدة الترابية، صحيح أنه لا يغير وضعية الإقليم أمام القانون الدولي، لكن كسب واشنطن للموقف المغربي سيكون له أثر بالغ، فالولايات المتحدة هي أحد أهم أعضاء أصدقاء الصحراء بمجلس الأمن وهي من يتكلف بوضع مسودات قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بقضية الصحراء المغربية.

ثالثا: الموقف الأمريكي من قضية الصحراء المغربية عرف تحولا مهما عندما ساهم في تغير قناعة مجلس الأمن بخصوص استحالة تنظيم الاستفتاء في الصحراء بالنظر إلى ما طرحه موضوع تحديد الهوية من تعقيدات، وشكل مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007 بديلا لتعقيدات مسلسل تحديد الهوية، ومثل المقترح إعادة تعريف لتحديد المصير بالنسبة لمجلس الأمن وهو ما حافظ عليه مختلف الأمناء العامون للأمم المتحدة، لهذا يمثل اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية تطورا مهما في تقدير الولايات المتحدة للنزاع المفتعل في الصحراء المغربية، قد يكون وجود تزامب ورهاناته الشخصية والسياسية قد سرعه.

رابعا: هناك معلومات وثيقة تقول بأن الرئيس الأمريكي الأسبق بوش الإبن وقبل نهاية ولايته بأشهر سنة 2009، طلب من المغرب بداية تطبيق الحكم الذاتي في الصحراء وهو سيدعم ذلك، لكن المغرب لم يقم بذلك في اعتقادي حرصا على انضاج حل من داخل الأمم المتحدة خاصة في ظل تصاعد الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي، لهذا يمكن القول أن الاعتراف الأمريكي اليوم هو استمرار لقناعة كانت عند عدد من السياسيين الأمريكيين، وقناعة المغرب أن الأمم المتحدة عاجزة عن حل هذا النزاع المفتعل بعد 45 سنة كاملة مادام لا يمكنها فرض حل على أطراف النزاع.

خامسا: الوضع الدولي اليوم يعرف متغيرات كثيرة، وقضية الصحراء المغربية كانت في مرحلة سابقة من مشمولات الحرب الباردة، وفي عز التزام المغرب مع المعسكر الغربي لم يحرز على أي مكسب مهم وأساسا لم يتم الاعتراف له بالسيادة من أقرب حلفائه وأخص بالذكر فرنسا، لذلك فإن اختراقا بهذا الحجم الذي وقع اليوم، معناه أنه يعطي المغرب قوة مهمة في تجسيد سيادته على الأرض وستجعل المنطقة بعيدة عن صراعات القوى الدولية، خاصة أن المغرب حافظ في السنوات الأخيرة على علاقات متوازنة مع عدد من القوى الكبرى خاصة روسيا (اتفاقية الصيد البحري) والصين (عدد من مجالات التعاون آخرها لقاح فيروس كورونا)، وقام بتحييد عدد من الدول التي كان دعمها كلاسيكيا لجبهة البوليساريو خاصة في شرق القارة الإفريقية، دون أن ننسى انه جعل المرجعية الوحيدة للحل هي مجلس الأمن الدولي.

سادسا: الاعتراف الأمريكي، يرتبط بالرئيس ترامب وهو رجل سيغادر البيت الأبيض في 20 يناير المقبل، هذا الأمر يطرح سؤالا حول مدى التزام إدارة بايدن به.. هنا يمكن القول بأن ولاية ترامب على قصرها فإنها أحدثت تحولات عميقة في نمط ممارسة الحكم، وهدمت كثيرا من الثوابت والكليشيهات، والأكيد أن الإدارة الجديدة ستجد تركة كبيرة ستتعامل معها وفق المصالح الاستراتيجية لواشنطن وأعتقد أن موضوع الاتفاق النووي مع إيران سيكون في صدارة الملفات التي ستعرف مراجعات مباشرة بعد تولي بايدن الرئاسة رسميا، علما أن ربط موضوع الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه بما يجري في الشرق الأوسط، سيجعل أي إدارة أمريكية ستتردد في مراجعة موضوع الإعتراف هذا.

سابعا: ما يظهر أنه مقابل للإعتراف الأمريكي لا يمثل جديدا في الحقيقة في تعامل المغرب الرسمي مع إسرائيل، فالزيارات السياحية تتم باستمرار، وهناك مبادلات تجارية غير معلنة خاصة في المجال الفلاحي، كما أن المغرب سبق له أن فتح مكتب اتصال إسرائيلي في الرباط دون أن يمثل ذلك اختراقا حقيقيا للموقف الرسمي والشعبي المساند لكفاح الشعب الفلسطيني، للتذكير فقط فالمغرب الرسمي منذ عهد الراحل الحسن الثاني، كانت له اتصالات مع الإسرائليين وبتنسيق مع منظمة التحرير الفلسطينية، كما أن المغرب هو واحد من البلدان القليلة التي تواجهت عسكريا مع الكيان الصهيوني خاصة في جبهة الجولان المحتل.

ثامنا: من خلال ما صدر عن الديوان الملكي من بلاغات يتضح أن المغرب حذر جدا في تدبير هذا المستجد، وحريص على عدم تقديم الأمر كمقايضة بمواقفه التاريخية إتجاه القضية الفلسطينية وأنه قادر على بناء هذا التوازن، كدولة عريقة لها تقاليد ولها مسؤولية أخلاقية وسياسية من خلال رئاسة الملك للجنة القدس، وفي اعتقادي أن رد فعل السلطة الفلسطينية لن يكون متشنجا عكس ردود الفعل التي عبرت عنها بخصوص تجارب سابقة.

تاسعا: القضية الفلسطينية قضية عادلة لا يمكن المساس بعدالتها أبدا، ولا يمكن المس بشعور المواطن العادي وتقديره للقضية تحت أي مبرر وقد أكد الملك في اتصاله بالرئيس الفلسطيني أن المغرب يضع قضية الصحراء على نفس المكانة التي تحتلها القضية الفلسطينية في وجدان المغاربة، وكما لم تغير اتفاقات السلام السابقة مع مصر والأردن الدعم الشعبي والواسع للحقوق الفلسطينية، فإن أي تحول رسمي في العلاقة مع إسرائيل، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يغير من الشعور الوطني إتجاه فلسطين ومن ضرورة قيام دولية فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية، وهذا الأمر لن يتراجع فيه المغرب الرسمي بكل تأكيد.

عن الدولة الجديدة

شاهد أيضاً

العثماني يستعدي وزراء الحكومة لعقد مجلس وزاري مع ملك البلاد

ينعقد يوم الثلاثاء المقبل، مجلس للحكومة برئاسة سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة انعقاد مجلس الحكومة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!