الرئيسية / Uncategorized / المشاورات الإنتخابية تفضح عجز الأحزاب

المشاورات الإنتخابية تفضح عجز الأحزاب

الدولة الحديدة:متابعة

أخفقت الأحزاب في استقطاب الكفاءات والأطر، التي فضلت الهجرة إلى الخارج، لغياب الثقة لأن زعماءها وقادتها يدبرون شؤونها بطريقة تقليدية، من خلال هيمنة المفسدين عليها، وترسيخ نظام الولاءات، لأجل تبادل المنافع، وتحصيل مناصب انتخابية، بالمجالس الترابية، أو برلمانية أو في الحكومة، أوبالتعيين في المقاولات العمومية، أو شبه العمومية، أو مؤسسات ما، قصد الاستفادة من خيرات البلاد.

ولتفادي السكتة القلبية وهجران المغاربة لهذه الأحزاب بصفة نهائية، لأن 1 في المائة من الشباب فقط من انضم إليها في السنوات القليلة الماضية، فإنه مطلوب من زعماء وقادة الأحزاب القيام بثورة داخلية، قوامها الحكامة المالية، وعقلانية التدبير، والممارسة الديمقراطية السليمة، والاحتكام إلى التصويت لحسم الخلافات، والانضباط لقرار الأغلبية التي تختار القرار الذي يناسبها، والابتعاد عن « الكولسة» و» البيع والشرا» في التزكيات بعقد صفقات في جنح الظلام، ومنع تشجيع الترحال الحزبي الذي ينشط إبان الحملة الانتخابية، ما يؤدي إلى خلط الأوراق بين الأغلبيات، التي كانت تدبر مجالس الجهات والعمالات والأقاليم، والبرلمان، والحكومة، وبين الأقلية التي كانت تعارض، إذ كيف سيحكم الناخبون على أشخاص سيروا مؤسسات برموز أحزاب معينة، وبقدرة قادر تحولوا إلى أحزاب أخرى معارضة، ما سيعمق من ظاهرة العزوف السياسي.

ومطلوب من الأحزاب ممارسة النقد الذاتي، باستمرار وإنهاء منطق صناعة « الآلهة»، التي تعبد من قبل بعض الانتهازيين الذين يدمرون المؤسسات الحزبية، لأجل تحقيق منافع خاصة، من خلال تقديم تقارير كاذبة للأمين العام، الذي يعتقد أنه سيفوز في الانتخابات، ليفاجأ بنتيجة معاكسة، جراء سوء فهم العمل السياسي، الذي يقتضي ممارسة سياسة القرب طيلة سنوات وبدون توقف لخدمة مصالح المواطنين، والمصلحة العليا للوطن، والسماح بدوران النخب بنسبة 40 في المائة في كل مؤتمر على الأقل، واستمرار 60 في المائة في العمل قصد تطوير مهاراتها، كي تكون ناضجة لممارسة تدبير شؤون الحكم.

ولكي تكون الأحزاب في 2021 مع موعد رفع التحديات، وتطبيق النموذج التنموي الجديد، لابد لزعمائها من وضع بنك معطيات يضم خيرة الأطر والكفاءات التي يزخر بها الحزب، ليس بالضرورة تلك الحاصلة على شهادات جامعية أو دبلوم معاهد عليا، ولكن الذين لديهم ذكاء لوضع مخططات تنموية قابلة للتنفيذ، الذين سيسخرون قدراتهم لإبداع حلول عملية لتطوير المدن والجهات بسرعة فائقة، عوض التنافس على تولي المناصب العليا والمسؤوليات، وإنشاء شركات تستفيد من صفقات عمومية تطلقها المؤسسات الوزارية والمنتخبة، أو مراكمة الأرباح عبر صفقات مشبوهة، وضرب مصالح البلاد عرض الحائط، أو تغيير قوانين للاستفادة من صفقات توضع على المقاس.

وسيكون من اللائق أيضا تقليص عدد الأحزاب من 34 حزبا إلى 12 فقط من خلال حل كل حزب لا يحصل على نسبة معينة من الأصوات المعبر عنها انتخابيا، أو الذي لا يعقد عددا محددا من الأنشطة السياسية السنوية، لأن التعددية تقتضي مشاريع مجتمعية تقدم للمواطنين قصد إقناعهم، وليس التهافت على التمويل العمومي، والحصول على الدعم الخاص بالانتخابات، وممارسة «التبزنيس» في التزكيات، وهذا ما أضعف الأحزاب، التي عوض خدمة المبادئ التي قامت عليها، ترمي بفشلها على مؤسسات الدولة.

ولا يمكن للدولة أن تستمر في منح الأموال المتأتية من جيوب المواطنين دافعي الضرائب للأحزاب، كي تقوم بعملية تأطير المواطنين، دون متابعة قضائية في حق كل من بدد تلك الأموال، فيما يتصارع كبارها على تحويل جزء منها لقضاء أغراضهم الذاتية، وهذا ما فضحه قضاة المجلس الأعلى للحسابات في كافة التقارير التي أنجزوها.

واتفقت حكومة العثماني، كما سابقتها، على اقتطاع 150 مليارا من الميزانية العامة لـ 2021، لإضافتها إلى ملايير أخرى لتنظيم الانتخابات المقبلة، في الوقت الذي تعاني قطاعات إنتاجية تراجعا مهولا في المداخيل، وارتفاعا في نسب البطالة. ولتصحيح الوضع، على وزارة الداخلية والأحزاب تقليص عدد البرلمانيين من 515 من غرفتي النواب والمستشارين، إلى أقل من ذلك في حدود 315 برلمانيا فقط، ومن 32 ألف منتخب على صعيد مجالس الجهات والأقاليم والعمالات والبلديات والغرف المهنية، إلى 15 ألفا فقط.

عن الدولة الجديدة

شاهد أيضاً

ارواح تحصد بالطريق الوطنية رقم6 بين مدينة الخميسات ومكناس

علمت الدولة الجديدة من مصادر محلية ان شاب في عقده الثالت تعرض الى حادثة سير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!