الرئيسية / Uncategorized / أكدوبة شارع النخيل بين الواقع والمواقع

أكدوبة شارع النخيل بين الواقع والمواقع

أكذوبة شارع النخيل”
بعد فيديو نجاة اعتابو الذي لم يترك لأي كاتب أو فنان مجالا للإبداع أو التعبير مهما كانت ملكته الفكرية وعبقريته الأدبية وبراعته في الوصف والتحليل،أمام تلك المشاهد التي تناولها الشريط وتابعها عشرات ألاف المواطنين بالداخل والخارج والتي نقلت واقع ما يقال أنها مشاريع تنموية بمدينة الخميسات ومنها مشروع إصلاح شارع ابن سيناء الذي اطرب به رئيس المجلس الإقليمي محمد لحموش مسامع الحضور في العديد من الاجتماعات على انه سيكون على شاكلة شارع النخيل، لكني اضطررت لتوضيح بعض الأمور وإبراز كيف جرى تسويق فكرة هذه المشاريع المشبوهة لإقناع الرأي العام المحلي في اجتماعات رسمية قدمت فيها كذلك وعود بانجاز مشاريع أخرى تمس عمق الحاجيات الأساسية للمواطنين والسؤال المطروح لماذا البداية من شارع ابن سيناء وليس من الأحياء الهامشية؟

فقد شن رئيس المجلس الإقليمي بعمالة الخميسات محمد لحموش رفقة رئيس المجلس البلدي عبد الحميد بلفليل وعامل إقليم الخميسات منصور قرطاح، تزامنا مع تأجج الوضع في الريف قبل أشهر،حملة شرسة لإقناع الرأي العام المحلي بان الإقليم مقبل على الاستفادة من مشاريع عملاقة وبنيات تحتية ضخمة تجعله في طليعة المدن الراقية بجميع المواصفات وتشمل كل القطاعات الحيوية في جميع الجماعات المحلية مع التركيز على مدينة الخميسات على اعتبار أنها عرفت تأخرا كبيرا في انجاز مشاريع البنيات التحتية وافتقارها للمرافق الاجتماعية والاقتصادية ، فحشدوا الجمعيات الموالية ورؤساء الأقسام والمصالح الخارجية والمناديب والمدراء والصحافة والأحزاب السياسية والنقابات للقاء يوم 5 ماي2017 بمقر البلدية الذي حضره أيضا ممثل مكتب الدراسات حيث دفعوا بهذه الحشود إلى المناقشة وطرح الآراء ،ليس لاغناء النقاش ووضع تصور شمولي لإعداد برنامج العمل الجماعي للتنمية وإنما لإضفاء طابع المصداقية وكسب المشروعية والتأييد، لتنفيذ مخططاتهم الهادفة إلى صرف الميزانية على المقاس المحدد في مشاريع مبرمجة أصلا ولا تحتاج لرأي الآخرين .

وأول ما أثار الانتباه في ذلك اليوم وقوف الباشا الخراز وعضو حزب العدالة والتنمية بباب القاعة لانتقاء المرغوب فيهم لحضور أشغال اللقاء فجرى بتعليمات من السياسية المحنكة التصدي لعدد من الوجوه السياسية والفنية والرياضية ومنعها من حضور أشغال اللقاء رغم أنها معروفة بنضالها المستميت وتضحياتها الجسام في سبيل الدفاع عن القضايا الكبرى بالإقليم والتنديد بالفساد ومواجهة المفسدين وتركت بصماتها في تاريخ الإقليم، لم يتركها أي من السياسيين الذين يفرش لهم البساط الأحمر والأدهى من ذلك أن الباشا استدعى بشكل مفاجئ القوات العمومية التي ولجت بهو البلدية وكأن الأمر يتعلق بمحاربة الجريمة .
واشرف السيد العامل على افتتاح أشغال اللقاء الذي أكد فيه أن إقليم الخميسات بات من الأقاليم التي ستعرف ازدهارا يهم جميع القطاعات الأساسية والرقي بالحياة الاجتماعية للمواطنين موضحا أن جميع المصالح الخارجية والمندوبيات والمديريات مستعدة ة للانخراط في هذا الورش الكبير لتأهيل جميع المجالات الحضرية والقروية مع التركيز على مدينة الخميسات التي ستعرف انجاز مشاريع مهمة على مستوى البنيات التحتية من طرقات وإنارة وساحات عمومية ومساحات خضراء وتأهيل المؤسسات الصحية والتعليمية وهيكلة الأحياء الهامشية وما إلى ذلك من الإصلاحات التي سردها السيد العامل الذي أضاف أن وزارة الداخلية وبفضل تدخلاته ومجهودات كل من رئيس المجلس الإقليمي ورئيس المجلس البلدي وافقت على تمكين المجلس الجماعي للخميسات من الحصول على قرض من صندوق التجهيز الجماعي شريطة أن ترفع الوزارة من حصة البلدية من الضريبة على القيمة المضافة لتمكينها من تسديد قروضها و الفوائد المترتبة عنها على اعتبار أن مواردها المالية لا تؤهلها للحصول على قرض من هذا الحجم لأنها مازالت لم تنهي فاتورات القرض السابق .
رئيس المجلس البلدي أكد ما جاء على لسان عامل الإقليم في تبادل مكشوف للأدوار في مسرحية هزيلة الإخراج وأضاف أن البلدية مقبلة على الحصول على قرض بقيمة 29 مليار سنتيم من اجل انجاز المشاريع المبرمجة في إطار برنامج التأهيل الحضري الشامل لمدينة الخميسات كما سرد جوانب من الوضع المالي المتردي للبلدية وكان تدخله غير مقنع ولم يكن يريد الخوض في المزيد من التفاصيل وهو الملاحق من قبل المجلس الأعلى للحسابات لفشله في تدبير المشاريع في ولايته السابقة ،بخلاف كبير المنتخبين الذي حاول توظيف كل ما أوتي من ذكاء وقدرة من اجل الرفع من قيمة ما يقول أنها مجهودات بذلها في سبيل تحقيق التنمية المحلية والنهوض بالقطاعات الأساسية خدمة للصالح العام حيث أفاد انه كان في رحلات مكوكية إلى كل من وزارة الداخلية ووزارة الإسكان وسياسة المدينة والولاية والمصالح الحكومية الأخرى ،من اجل الحصول على قرض يمكنه من أداء قسط المجلس الإقليمي لتفعيل اتفاقية شراكة وقعها الأطراف في وقت سابق بغرض تأهيل المدينة والإقليم موضحا أن عامل الإقليم لعب دورا كبيرا في تحقيق هذا المبتغى وأنهى مداخلته بخبر موافقة وزارة الداخلية على تمكين المجلس الإقليمي من الحصول على قرض من صندوق التجهيز الجماعي وان الأخير سيباشر عملية تنزيل المشاريع على ارض الواقع فور توصله بالمبالغ المالية موضوع القرض.
وبغية إضفاء طابع المصداقية على برنامج المجلسين البلدي والإقليمي أعطيت الكلمة لممثل مكتب الدراسات الذي كان يقدم المشاريع على الشاشة التفاعلية بقاعة البلدية باللغة الفرنسية وبسرعة وكان ذلك مقصودا لان معظم أعضاء المجلس البلدي وكذا الحاضرين من ممثلي الجمعيات والأحزاب السياسية والنقابات لا يتقنون اللغة الفرنسية ولا يفهمون المصطلحات التقنية وأخذت مداخلة ممثل مكتب الدراسات حيزا مهما من زمن اللقاء قدم خلالها تصاميم وصور نموذجية للمشاريع المبرمجة والتي من ضمنها إصلاح الشوارع والمدارات الطرقية والساحات العمومية وتجديد الإنارة وتبليط الأزقة وهيكلة وتأهيل الأحياء الناقصة التجهيز والبالغ عددها 48 حيا حيث تظهر المدينة في الصور المقدمة أمام الحضور وكأنها جزء من الفردوس وركز المتحدث على أن شارع ابن سيناء سيكون على شاكلة شارع النخيل بحي الرياض بالرباط في تزكية مفضوحة لمخطط رئيس المجلس الإقليمي الذي يهدف من ورائه إلى تعويض خسائره المادية في الانتخابات.
الكلام كان سياسيا المراد به تكريس فكرة تأهيل المجال الحضري لمدينة الخميسات وإقناع الحاضرين ومن خلالهم الرأي العام المحلي بالتزام الصمت والترقب حيال المنجزات العظيمة التي أتى بها رئيس المجلس الإقليمي لهذا الإقليم العزيز عليه ،لكن مع مرور الزمن افتضحت الأمور واكتشفت النوايا فلماذا البداية من زنقة ابن سيناء التي رصد لها غلاف مالي يفوق 11 مليار سنتيم في الشطر الاول والتاني ،لان كلمة شارع لا تليق به ما دام أن عرضه لا يصل عشرة أمتار؟ ولماذا لم تكن الانطلاقة بتأهيل الأحياء الهامشية التي مازال سكانها يضيئون بالشموع والغاز ؟ ويقطنون تحت سقوف من قصدير وقصب ؟الم يكن الأجدر بالمجلس الإقليمي أن يبدأ مشاريعه من هناك ؟ أم أن هؤلاء السكان لا حق لهم في السكن والصحة والتعليم والإنارة والماء والطرقات ؟
فقبل أن يفكر رئيس المجلس الإقليمي في جعل شارع ابن سيناء على شاكلة شارع النخيل بحي الرياض ومناقشة القضية مع مكتب الدراسات و تخصيص مبلغ مالي ضخم لمشروع ليس بالضروري كان أولى به أن يستقطب كبريات الشركات العالمية للاستثمار في المدينة ويحول الأحياء القديمة التي يعبرها شارع ابن سيناء بالخميسات إلى عمارات زجاجية تضم مكاتب الشركات والفنادق المصنفة لاستقبال الوفود ويضع رهن إشاراتهم وسائل نقل متطورة ومحطة طرقية بمواصفات عالمية وخط سككي يربط المدينة بالموانئ الشاطئية بالمدن المجاورة وإحداث مطار يربط مدينة الخميسات مع باقي العواصم العالمية وفي هذه الحالة يمكن أن يبرمج مشروع من هذا القبيل وما عدا ذلك فلا مجال للمقارنة بين “دريبة ابن سيناء” التي تعبر بجوار السويقة المليئة بالنفايات وبقايا الخضر وسوق الأسماك ولا يتجاوز عرضها بعض السنتمترات وشارع النخيل الذي يتجاوز عرضه نصف كلمتر ويتسع لطريق مزدوج وبساط داخلي اخضر يفوق عرضه عرض اكبر الشوارع بمدينة الخميسات أنها أكذوبة شارع النخيل دمتم في غيكم ………والمحاسبة قادمة…………. في القريب العاجل……………بإذن الله

عن الدولة الجديدة

شاهد أيضاً

المشاورات الإنتخابية تفضح عجز الأحزاب

الدولة الحديدة:متابعة أخفقت الأحزاب في استقطاب الكفاءات والأطر، التي فضلت الهجرة إلى الخارج، لغياب الثقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!